الهاتف:
01225522706 - 01222224501 - 035570985
العنوان:
260 برج عباد الرحمن - الملك حفني اعلي بن الخشاب سيدي بشر بحري

تقرير: أحمد شريف
لطالما كان للاعبين المغاربة مكانة خاصة في الدوري المصري، حيث تركوا بصماتهم في مختلف الأندية، من الإسماعيلي والزمالك إلى الأهلي وبيراميدز. البداية لم تكن لافتة، لكنها كانت مقدمة لسنوات من التألق والإنجازات.
في أواخر التسعينيات، بدأ المغاربة في اقتحام الدوري المصري بشكل خجول، حيث كان عبد القادر البرازاي أحد أوائل الأسماء التي حظيت بالاهتمام عندما دافع عن عرين الإسماعيلي وحقق معه نجاحات مميزة. لم يكن وحده، فقد شهدت تلك الفترة ظهور أسماء أخرى مثل توفيق أدموحى وسعيد ميلودي مع الكروم، وصلاح بليون مع أسمنت السويس، لكنهم لم يحظوا بالشهرة التي جاءت لاحقًا.
ومع دخول الألفية الجديدة، بدأ الدوري المصري يشهد حضورًا أكثر ثباتًا للمغاربة، وكانت البداية الحقيقية مع عمر النجدي الذي تألق في مصر المقاصة ثم انتقل إلى بتروجيت. لم يكن وحده، فقد جاء بعده لاعبون صنعوا المجد مثل وليد أزارو، الذي أصبح هدافًا للدوري المصري مع الأهلي، وحميد أحداد الذي لم يأخذ فرصته مع الزمالك، وخالد بوطيب الذي لم يظهر بالمستوى المطلوب.
لكن العصر الذهبي للمغاربة في مصر جاء مع وصول أشرف بنشرقي إلى الزمالك، حيث أصبح النجم الأول للفريق، وقدم مواسم استثنائية، محققًا بطولات عديدة، قبل أن يرحل تاركًا فراغًا كبيرًا. بجانبه، تألق محمد أوناجم، لكن حظه لم يكن مثل مواطنه. أما بدر بانون، فقد كان أحد أبرز مدافعي الأهلي في العصر الحديث، وساهم في تتويج الفريق بدوري أبطال إفريقيا قبل أن يرحل، مما أثار حزن الجماهير على فراقه.
ومع مرور السنوات، ظل الدوري المصري وجهة مفضلة للمواهب المغربية، حيث شهدنا حضور وليد الكرتي في بيراميدز، ومحمد الشيبي الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في الفريق ذاته. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استمر تدفق المغاربة إلى الدوري المصري مع رضا سليم، الذي انضم للأهلي ليقدم لمحات فنية رائعة، وأشرف داري ويحيى عطية الله اللذين جاءا لتدعيم دفاعات الفريق الأحمر. وفي الزمالك، ظهر محمود بنتايك، بينما كانت آخر الأسماء الوافدة هي زهير المترجي الذي اختار الانضمام إلى فاركو.
وفي تطور حديث، أعلن النادي الأهلي في يناير 2025 عن تعاقده مع النجم المغربي أشرف بنشرقي في صفقة انتقال حر، بعقد يمتد لموسمين ونصف، ليعود بنشرقي إلى الدوري المصري من جديد، ولكن هذه المرة بقميص الأهلي، في خطوة أثارت الكثير من الجدل وأعادت إلى الأذهان تألقه السابق مع الزمالك.
لم يكن كل المغاربة محظوظين في مصر، لكن بعضهم قدم مستويات كبيرة رغم عدم استقرارهم. عبد الكبير الوادي، على سبيل المثال، تألق مع سموحة بشكل لافت، مما دفع مودرن سبورت (فيوتشر سابقًا) إلى ضمه، لكنه لم يظهر بنفس البريق، ليعود مجددًا إلى سموحة في محاولة لاستعادة مستواه المعهود. أما أحمد بلحاج، فقد خطف الأضواء مع أسوان بمهاراته الفريدة، مما جعل الزمالك يتعاقد معه، لكنه لم ينجح في تثبيت أقدامه مع الفريق الأبيض، لينتقل بعد ذلك إلى الجونة، ثم إلى سيراميكا كليوباترا. وفي العام نفسه الذي انضم فيه بلحاج إلى أسوان، تعاقد النادي أيضًا مع مواطنه عماد الكبو، لكنه لم يحظَ بنفس الفرصة أو التألق، ليرحل سريعًا عن الفريق.
وفي عام 2022-2023، ضم الزمالك لاعب وسط الميدان المغربي زكريا الوردي قادمًا من الرجاء المغربي، لكنه لم ينجح في التأقلم مع الفريق، وتعرض لانتقادات جماهيرية بعد خطئه في مباراة السوبر أمام الأهلي، حيث سجل برونو سافيو هدفًا من خطأ فادح للوردي، مما أدى إلى فسخ عقده في منتصف الموسم. كذلك، شهد عام 2021-2022 انضمام المهاجم المغربي خالد حشادي إلى طلائع الجيش، حيث قدم أداءً جيدًا خلال مشاركاته، لكنه رحل عن الفريق مع نهاية الموسم.
وعلى الجانب الآخر، لم يحالف الحظ محمد النهيري، الظهير الأيمن السابق للرجاء والوداد ومنتخب المغرب، بعد انتقاله إلى بلدية المحلة، حيث لم يشارك سوى في دقائق قليلة قبل أن يهبط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى. وفي موسم 2022-2023، تعاقد سموحة مع اللاعب المغربي رضا البرجيجي، لكنه لم ينجح في إثبات نفسه ولم يشارك في مباريات الدوري.
تظل العلاقة بين اللاعبين المغاربة والدوري المصري علاقة مليئة بالشغف والإبداع، ولا يبدو أنها ستتوقف قريبًا. فكما شهدنا أجيالًا تألقت ورحلت، ننتظر أسماء جديدة قد تصنع التاريخ في الملاعب المصرية، كما فعل من سبقوهم.