حديث الكرة .. شهادة الضيفة الدائمة في القمة

فكرة: أحمد شريف

بينما تتجه أنظار الملايين إلى استاد القاهرة، حيث يترقب عشاق الكرة المصرية القمة بين الأهلي والزمالك، هناك طرف صامت لكنه الشاهد الأول على كل التفاصيل، طرف لا يخضع لقوانين الانتماء، لكنه يرسم لحظات المجد والانكسار.. إنها كرة القدم نفسها، تلك التي تتراقص بين أقدام اللاعبين، لكنها تعرف جيدًا لمن ستمنح المجد في النهاية.

أنا الكرة.. لم أخضع لأحد!

“أنا كرة القمة.. شاهدت أجيالًا تتعاقب، رأيت لاعبين حملوني بأقدام ذهبية، وآخرين أضاعوني برعونة، عشت فرحة الانتصار في أحضان جماهير محتشدة، وبكيت مع عشاق خسروا الرهان. لم أنتمِ يومًا لأحد، بل كنت دائمًا ملك من يحسن معاملتي.”

في الستينيات، حملتني أقدام صالح سليم، فكنت مطيعة له، صنعت التاريخ مع حسن شحاتة، وأصبحت أيقونة في أقدام محمود الخطيب، كنت سحرًا في لمساته، وسلاحًا في هجمات الزمالك مع فاروق جعفر، حتى جئت إلى أقدام محمد أبو تريكة فوجدت نفسي تتراقص بإبداع، ثم ذهبت إلى أقدام شيكابالا فشعرت بالمراوغة وكأنني قطعة فن خالدة.

الليلة.. لمن سأكون وفية؟

الآن، أجد نفسي بين أقدام لاعبين جدد، ينتظرون أن أصنع لهم لحظات المجد. أحمد زيزو يريدني أن أكون طيعة له، وإمام عاشور يترقب لمستي الأخيرة، سيف الجزيري يترقب تمريرة ذهبية، بينما ينتظر أشرف بن شرقي أن أكون سلاحه الحاسم.

لكنني، كما كنت دائمًا، لا أخضع إلا لمن يستحق. سأبحث عن من يعاملني بحب واحترام، من لا يخاف مني بل يثق بي، من لا يضيعني بسهولة بل يجعلني جزءًا من تاريخه. في هذه القمة، لن أمنح نفسي بسهولة، لكني سأبحث عن قدم تعرف كيف تضعني في الشباك.

سأكون في الشباك.. ولكن لصالح من؟

بعد 90 دقيقة، سينتهي اللقاء، وسترتفع الهتافات، سيتحول نصف المشجعين إلى فرحة جنونية، بينما يغرق النصف الآخر في صمت قاتل. أما أنا، فسأكون داخل الشباك، ولكن في مرمى من؟ هذا ما سنعرفه عندما ينطلق الحكم بصافرة البداية، معلنًا بدء معركة لن أنساها أبدًا